الأخلاط الأربعة مرة صفراء ومرة سوداء ودم وبلغم

الأخلاط الأربعة مرة صفراء ومرة سوداء ودم وبلغم

بدايةً يروى أنه اجتمع عند كسرى أربعة من الحكماء أحدهم عراقي والآخر رومي وأيضاً هندي وسوداني, فقال كسرى لهم ليصف لي كل واحدٍ منكم الدواء الذي لا داء معه, فقال العراقي :

الدواء الذي لا داء معه أن تشرب كل يوم قليلاً على الريق ثلاث جرع من الماء الساخن.

وقال الرومي :

الدواء الذي لا داء معه أن تسف كل يوم قليلاً من حب الرشاد.

وقال الهندي :

الدواء الذي لا داء معه أن تأكل كل يوم ثلاث حبات من الهليلج الأسود.

والسوداني ساكت وكان أحذقهم وأصغرهم سناً. فقال الملك ألا تتكلم ؟

فقال يامولانا الماء الساخن يذيب شحم الكلى ويرخي المعدة وحب الرشاد يهيج الصفراء والهليلج الأسود يهيج السوداء.

فقال كسرى : فما الذي تقوله أنت !!

فقال السوداني :

يامولانا الدواء الذي لا داء معه أن لا تأكل إلا بعد جوع, فإذا أكلت فأرفع يديك قبل الشبع فإنك لا تشكو علة أبدا إلا علة الموت..

فقالوا جميعهم :

صدق والإحتماء في وقت الصحة خير من شرب الأدوية عند المرض.

وأعلم أيها الملك أن الله خلق الدنيا وما فيها من أربعة أشياء من الريح والنار والتراب والماء وبيان هذه الأشياء الحر والبرد والرطب واليابس وهي في الجسد على أربعة أخر مرة صفراء ومرة سوداء ودم وبلغم.

مرة صفراء ومرة سوداء ودم وبلغم

 – خلط الصفراء

هو حار يابس أصله متولد من عنصر النار الطبيعي ومسكنه في الإنسان المرارة ومسكن المراره الرأس.

– خلط الدم

وهو حار رطب متولد من عنصر الهواء الطبيعي ومسكنه من الإنسان الكبد.

– خلط البلغم

وهو بارد رطب متولد من عنصر الماء ومسكنه في الانسان الرئه.

– خلط السوداء

وهو بارد يابس أصله متولد من عنصر الأرض ومسكنه من الإنسان الطحال.

فالسرور من الدم والحرارة من الصفراء والخوف للسوداء والحزن للبلغم, فهذه الأخلاط الأربعة بها قوام البدن ومنها صلاحه ومنها فساده كما سنذكره ان شاء الله تعالى.

فدواء الصفراء كل بارد رطب, ودواء السوداء كل حار رطب, ودواء البلغم كل حار يابس, ودواء الدم كل بارد يابس, فدواء كل علة بضدها.

ثم قال السوداني :

واعلم أيها الملك أن الزمان أربعة أصناف صيف وخريف وربيع وشتاء, فالصيف حار يابس تكثر فيه المرة الصفراء, والخريف بارد يابس يكثر فيه المرة السوداء, والشتاء بارد رطب يكثر فيه البلغم, والربيع حار رطب لين يكثر فيه الدم.

ومن كتاب اللقط قال علماء الطب أعتمد مقاومة السوداء بالثرائد الدسمة, ومقاومة الصفراء بالأشياء الحامضة, ومقاومة البلغم بالأشياء المالحة, وأما زيادة الدم فعلاجه بالحجامة وأحسن أوقاتها فصل الربيع والصيف والله أعلم.

ثم أكمل السوداني قائلاً : فأعلم يا مولانا أن الصفراء كالصبي الذي ترضيه التمرة وتسخطه الكلمة, والسوداء كالثور يسوقه الصبي والمرأة فإذا غضب لم ينضبط, والبلغم كالسبع إن قُتل (( يعني بالأدوية )) وإلاقَتل فاقهر البلغم قهرك عدوك, وسالم الدم مسالمتك صديقك, وأخضع للصفراء خضوعك لمن فوقك, وجاهد السوداء مجاهدتك عدوك انتهى.

فإذا كان الغذاء معتدلاً صحيحاً كان منه صحة البدن وتبخرت الطبيعة بخاراً صحيحاً إلى القلب فيصل ذلك البخار إلى الدماغ وإلى جميع البدن بصحته فلا يزال صحيحاً, وإن زاد بعض الأخلاط وغلب كثرته وقهر ضده حصل عليها المرض من زيادة تلك الطبيعه, ونحن نذكرها على الإنفراد ان شاء الله تعالى.

أضف تعليق

1 تعليق على "الأخلاط الأربعة مرة صفراء ومرة سوداء ودم وبلغم"

أعلمني
الترتيب حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييماً
Medo

السلام عليكم
آشكرك على الطرح ولكن
الذي قال هذا الكلام ليس سوداني
وإنما هو اول طبيب في العرب والإسلام هو
الحارث بن كلده الثقفي
واصله من جزيرة العرب من منطقة الطائف

‫wpDiscuz